الرسالة المطلوبة

بسم الله الرحمن الرحيم 

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على من بعث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله و صحبه و من استن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

أسأل الله العظيم أن يجزأك خيراً لاهتمامك بأمري. فأنا كما أُخبِرتَ أخوك من فنلندا واسمي رشيد ابن بنتي هامالاينن. أسلمت قبل ست سنوات هنا في بلدي على يدي إمام المسجد بمدينة تمبيري و كان عمري ذاك اليوم ثمناية عشر عاماً. و لما كنت ساكناً  بمدينة أخرى ليس فيها أحد يعبد الله خرجت منها و انتقلت إلى المدينة التي أسلمت فيها.   ثم بعد مدة تعودت على حياتي الجديدة مسلماً و نشأت فيّ رغبة في لقاء الإخوة الساكنين بمدن أخرى فانتقلت إلى  العاصمة هيلسينكي داعياً اللهَ أن ييسر لي الطريق إلى هذا الخير. و هنا أرسل الله إليّ رجالاً يتكلمون بما لم أسمع به من قبل: يتحدثون في العقيدة الصحيحة و أهمية التمسك بالسنة و ترك البدع و فضل العلم و العلماء. هذا قد يراه الإخوة غريباً، لكن الفنلندي  الذي يسلم من بعد كفره لا يكاد يعرف شيئاً عن دينه إلا أن الله هو المعبود وحده و أن محمداً الذي أرسل بالقرآن. أما الدعوة السلفية هناك فلا يجدها كل مسلم فكثير منا يبقى فاقداً لما يجب عليه معرفته، و الله المستعان. على كل حال، لما شرح الله صدري لهذا الكلام الجميل جعلت أجالس هؤلاء الإخوة و أستمع إليهم أكثر. فأشاروني إلى كتب سلفية قد ترجمت إلى اللغة الإنجليزية، فطالعت القليل الذي وجدت من كتب فضيلة الشيخ محمد ابن صالح العثيمين و ابن باز رحمهما الله و غيرهما من علماء أهل السنة في زماننا، حتى صار لدي فهم عام لمنهاج أهل السنة و الجماعة. و هكذا مكثت بفنلندا مدة. ثم إني بعدما شاهدت خلافاً كثيراً بين الناس من الأحزاب و الفرق و رأيت كلاً منهم يستدل بدليل و يقول إنه هو حكم الله رأيت وجوب تعلم العربية علي حتى أدرس الأصول و القواعد نفسي و أميز الحق من الباطل و أنشره ليكون للمسلمين الجدد ما لم يكن لدي في البداية و هو أصل سليم يبنون عليه حياتهم الإسلامية الجديدة. فهنا قررت أن أسافر إلى المملكة العربية السعودية لأني سمعت بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة هناك. فوصلت إليها بعد الحج و قدمت إلى الجامعة طلبي فقبلت و بدأت دراستي السنة القادمة بالمعهد اللغة العربية. لكن بقدر الله عز و جل وقع في بلدي مشكلات متعلقة بأهلي فلزمتني تأجيل الدراسة إلى أن أحل هذه المشكلات. و قال لي بعض الطلاب إنك تستطيع أن ترجع دون أي مشكلة فإنه مجرد تأجيل إلى أجل مسمى و قد فعله طلاب قبلك، لكن كان الأمر غير ما ظنوا في كل من فعل مثل فعلي  ذاك العام فلم أستطع أن أعود إلى الجامعة، و الله المستعان. فلما ترجح عندي عدم العودة إليها سافرت إلى الإسكندرية بمصر لأدرس أكثر، فدرست المقدمة الآجرومية في النحو و تجويد القرآن الكريم.  ثم من هنا سارفت إلى محضرة الشيخ محمد الحسن الددو المسماة بأم القرى بموريتانيا فدرست هناك قطر الندى و بل الصدى في النحو أيضاً مع شيء يسير في الفقه. ثم أكملت ما احتجت إليه من الصرف هنا بفنلندا مع أحد الإخوة. أما الآن فأنا مقيم ببلدي و قد حاولت دراسة ما تيسر من العقيدة فدرست شرح الثلاثة الأصول للشيخ العثيمين رحمه الله و القواعد الأربع و قرأت رسائل أخرى حسب الاستطاعة. أما الفقه فدرست شرح الكتاب الأصول من علم الأصول للشيخ العثيمين رحمه الله أيضاً و الآن أستمع إلى شرحه الجيد على زاد المستقنع مع قراءتي لروض المربع الذي نصح الشيخ بقراءته. و أنا في الحقيقة كلما استمعت إلى كلام الشيخ العثيمين رحمه الله ازدت حباً له و كدت أبكي لكوني بعيداً عن ذاك الخير العظيم الذي كان في حلقاته بعنيزة. أنا ما سمعت بإمكان الدراسة بالقصيم  إلا حديثاً فو الله لو كنت أعرف قبلاً أنني أستطيع أن أسافر إليكم لطلب العلم لفعلت ذلك فوراً. فها أنا ذا أنشدكم الله، إن كان هناك طريق إلى الإقامة عندكم فساعدوني يجزأكم الله خيراً. أنا أود أن أبقى معكم إلى أن أحصل ما أحتاج إليه من علم الأصول و الفروع مع أني أعرف أني لا أزال في البداية. لكن هذا العلم لا أرى في الحياة خيراً إلا به و لا لنفسي راحة إلا به و لا أرى لأهلي سلامة إلا به. فإنا نحن هنا في ظلام، عرضة لشبهات المشركين و الضالين من المسلمين و لا حيلة لنا إلا أن يأتينا رجل من أنفسنا يدعونا إلى سبيل الله على بصيرة. فالله الله فيّ و في قومي يا إخوتي الأحباء، و الله المستعان و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا بالله، و سلام على المرسلين، و الحمد لله رب العالمين. 

كتبه: رشيد ابن بنتي هامالاينن الفنلندي                                          

Advertisements

%d bloggers like this: